ابن القلانسي
448
تاريخ دمشق
وقد كان في الجيش اللهام مبيته * ومن حوله أبطاله وصوارمه وسمر العوالي حوله بأكفهم * تذود الردى عنه وقد نام نائمه ومن دون هذا عصبة قد ترتبت * بأسهمها بردى من الطير حائمه وكم رام في الأيام راحة سرّه * وهمّته تعلو وتقوى شكائمه فأودى ولم ينفعه مال وقدرة * ولا عنه رامت للقضاء مخاذمه وأضحت بيوت المال نهبى لغيره * يمزقها أبناؤه ومظالمه وكم مسلك للسفر أمّن سبله * ومسرح حيّ ان تراع سوائمه وكم ثغر اسلام حماه بسيفه * من الروم لما أدركته مراحمه فلما تولى قام كل مخالف * وشام حساما لم يجد وهو شائمه وأطلق من في أسره وحبوسه * وفكّت عن الاقدام منه اداهمه وعاد إلى أوطانه بعد خوفه * وطابت له بعد السغوب مطاعمه وفرت وحوش الأرض حين تمزقت * كواسره عنها وفلّت سواهمه ولم يبق جان بعده يحذر الردى * ولا داعر يخشى عليه مناقمه فمن ذا الذي يأتي بهيبة مثله * وتنفذ في أقصى البلاد مراسمه فلو رقيت في كل مصر بذكره * أراقمه ذلّت هناك أراقمه ومن ذا الذي ينجو من الدهر سالما * إذا ما أتاه الأمر واللّه حاتمه ومن رام صفوا في الحياة فما يرى * له صفو عيش والحمام يحاومه فإياك لا تغبط مليكا بملكه * ودعه فان الدهر لا شك قاصمه فإن كان ذا عدل وأمن لخائف * فلا شك أن اللّه بالعدل راحمه وقل للذي يبني الحصون لحفظه * رويدك ما تبنى فدهرك هادمه ( 156 و ) فكم ملك قد شاد قصرا مزخرفا * وفارق ما قد شاده وهو عادمه وأصبح ذاك القصر من بعد بهجة * وقد درست آثاره ومعالمه وفي مثل هذا عبرة ومواعظ * بها يتناسى المرء ما هو عازمه